النويري
154
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أخبار من ملك المغرب بعد بنى الأغلب إلى أن قامت دولة بنى زيرى بن مناد نحن نذكر ذلك في هذا الموضع على سبيل التنبيه عليه لا الاستيعاب له . وسنذكره إن شاء اللَّه تعالى مبيّنا مستوفى في أخبار الدولة العبيدية مع ملوك مصر . فنقول هاهنا : لما قام أبو عبد اللَّه الشيعي على دولة بنى الأغلب ، وهزم جيوشهم ، واستولى على بلاد المغرب وانتزعها من زيادة اللَّه بن أبي العباس ، وظهر أبو محمد عبيد اللَّه المنعوت بالمهدى - وهو الذي كان الشيعي يدعو له - فانخلع « 1 » له الشيعي من الأمر كله ، وسلمه إليه في سنة ست وتسعين ومائتين . فلما استقامت الأمور للمهدى ، وتوطَّد ملكه ، واشتدت شوكته ، قتل أبا عبد اللَّه الشيعي وأخاه ، واستقل بالأمر . وبنى مدينة المهدية وانتقل إليها . ودامت أيامه إلى أن توفى في النصف من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . ثم قام بالأمر بعده ولده « 2 » أبو القاسم محمد المنعوت بالقائم بأمر اللَّه . فملك إلى أن توفى في يوم الأحد الثالث عشر من شوال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . ثم قام بالأمر بعده ابنه أبو الطاهر إسماعيل المنعوت بالمنصور بنصر اللَّه . وبنى المنصورية . ودامت أيامه إلى أن توفى في يوم الجمعة آخر
--> « 1 » كذا في الأصول : فانخلع . وهي جواب لما ، على عادة المؤلف . « 2 » ك : ابنه .